الشيخ حسين الحلي

220

أصول الفقه

قوله عليه السلام : مات فيما فيه حياته « 1 » فيكون القيد المعتبر هو عدم موته في الماء ، وهذا القيد حاصل باستصحاب حياته وعدم موته في الماء إلى حين الأخذ منه ، حتّى أنّه لو أُخذ منه ثمّ عاد إليه واحتمل أنّه مات في الماء ، أو أنّه انحسر عنه الماء حين عوده إليه ومات في خارجه من ذات نفسه من دون أخذ ثمّ طرأه الأخذ ، لكان استصحاب حياته إلى حين الأخذ الثاني كافياً في حصول القيد المزبور ، أعني عدم موته في الماء أو في خارجه إلى حين الأخذ الثاني ، من دون فرق في ذلك بين كون التذكية هي نفس الأخذ حياً ، أو كونها هي المسبّب عن ذلك . أمّا الأوّل فواضح . وأمّا الثاني فلأنّ الأصل وإن كان هو عدم ذلك المسبّب ، إلّا أنّ استصحاب حياته إلى حين الأخذ يكون حاكماً على أصالة عدم ذلك المسبّب ، لكونه بالنسبة إلى أصالة عدم المسبّب من قبيل الأصل الموضوعي المنقّح لحصول [ السبب ] الذي ينشأ عنه ذلك المسبّب ، لكنّه معارض باستصحاب بقائه في الماء إلى أن مات ، وبعد التساقط يكون المرجع هو أصالة عدم التذكية بناءً على كونها اسماً للمسبّب ، وأمّا بناءً على كونها اسماً للسبب فالذي ينبغي أن يرجع إليه هو قاعدة الحل . وبناءً عليه ينبغي أن يقال : إنّه لا مانع من أكل دهن السمك المجلوب من اروبا ما دام منشأ الإشكال فيه هو احتمال عدم التذكية مع إحراز كونه من المأكول ، إلّا أن نقول : إنّ يد الكافر أمارة على عدم التذكية ، ولو احتمل كونه من غير المأكول كالجرّي مثلًا ، كانت أصالة الحل فيه محكمة أيضاً . والحاصل : أنّ صاحب الجواهر قدس سره قال في كتاب الأطعمة في مسألة السمكة في جوف سمكة أُخرى في شرح قول المصنّف : « وربما كانت الرواية

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 24 : 79 / أبواب الذبائح ب 33 ح 2 و 6 ( مع اختلاف يسير ) .